2008/02/19

أنا ونفسي ولحظات تجلي ..!!

أغلبُ ما حولنا يدفعُنا للـ أختناق يُسكنُ بـِ الحلقِ غصة ، كـَ سماءً مُلبدة بـِ الغيوم تحجبُ ضوءَ الشمس عن السطوع وتحرمُنا الدفء والضياء ، فـَ ما يدور حولنا الأن يدفعُنا دفعً إلي الأنهيار إلي الظلُمات ، كـَ من يحيَ بـِ ليلً أختفي قمرهُ وتوارت خلف غيومه النجوم خجلاً مما يحدثُ علي البسيطة ، نَدُرَ الجمال ، البرائة ، أُغتيلت الورود والأحلام تحتَ وطئة أقدام المُغتصبين ، الأفقُ يحترق وما من مُجيب ، شوهت الحقائق ، دُنست المبادئ ، إنهارت الأخلاق ، وما من مُجيب ، بداياتنا طفولةً بريئة ، جمال ، طهارة ، نبوحُ بـِ ما في نفوسنا وما يختلجُ صدورنا بـِ براءةً كـَ الملائكة فـَ يستمعونَ لنا ولا يُسيئون بنا الظن ، نمونا كـَ براعمً في حديقةِ الجمال ، تَشبعنا حنانً وحنينً بـِ البرائةِ والجمال ، أحتوتنا السكينة والطمأنينة ، غمرتنا الطفولة بـِ الأمان ، ولم نكن ندري عن المجهولِ شيءً ولا عن غدر الإنسان بـِ الإنسان ، كنا نُطلقُ لـِ خيالنا العنان وفي بعضِ الإحيانِ للـ جنان ، كنا نرسمُ في مُخيلتنا أمالً نـَ حياها ونمحوها بـِ سعادةً وحنان ، كنا نملكُ مخيلتاً طفولية ليسَ لها قيوداً أو جدران ، وننطلقُ بها في إلا مكان وإلا زمان نلهو ، نمرح ، بـِ سعادةً تحتوينا الأحلام ، أنتهت فترةُ الطفولة ، وكنا نعتقد أن البشر ملائكة رحيمين ، وبدئت مرحلةِ الشباب ، صدمتنا صخور الواقع بلا رحمة ولا هوان ، إنهارت بـِ داخلنا أحلامُ الطفولة وأغتالها قانون الغاب ، بشرً أغلبهم من الرحمةِ مُجردون ، للـ إنسانية قاتلون ، تغلبُ علي طباعهم الظنون ، دربً من جنون ، أن تستمرُ أحلامُ الطفولة في زمانِ الراشدين ، اليومَ أعي تماماً ما يعنيهُ عالم الراشدين ، فـَ اليوم ألومُ نفسي ومخيلتي عن تقصيرُها ، فـَ كم كانت مخيلتي محدودة ولم ترقبُ عن كثبً أرجاء الكون وأحوالُ الناس ، اليومَ علمت أن المجهول سيفً ذو حدين ، إما باترً للـ ظلُمات وإما شاطرً للـ أنوار وحظوظِ الناس بين هذا وذاك ، فـَ كم كانت مخيلتي محدودة ولم تُخبرُني عن كيفية تكوين روايةً أو كتاب ، الأن علمتَ أنهُ مُجرد مقدمة ثمَ عقدة فـَ خاتمة ؟! وأن مخيلة الكاتب الطفولية الحالمة هي التي تُحدد البدايات والنهايات

اليومَ يا مخيلتي سـَ أبداءُ بـِ بثِ تعاليمي فـَ أصغي لي جيداً وخلفيها هاتفاً يرنُ في آذان مثيلاتكِ من مُخيلات الطفولة لـِ يشبوَ علي الحقائق قبل أن تسحقهم صخور الواقع ، وأعلمي أن الصادقة منها سـَ تكونُ حكماً فريدة ، إن عملَ الناس بها أراحوا نفوسهم من آلام المعاناة وأرتاحوا ، وأن العليلة منها سـَ ننكرُها ، وسـَ تُسجن نفوسِ أصحابها مُعذبة وضائعة مُضيعة ، أعلمي يا مُخيلتي أن أسرار السعادة تقبع في لبُ مرارةِ الوجع ، فـَ كيفَ السبيل إلي تلذذ طعم السعادة إذا لم يُصقل الكيان بـِ وجعاً ومعاناة ، كـَ الألماسِ إن لم يُصقل بـِ الحرارة ما كانَ بريقً يخطفُ الأبصار ولـَ ظلَ حجراً كـَ باقيَ الأحجار تدعسهُ الأقدام ولا يستهوي الأبصار ؟! وأعلمي أن السعادة المُطلقة هيَ وعد الرحمَن الحق يكافئ بهِ كل إنسان فلحَ في الأمتحان ، وفي الأمتحان يُكرمُ المرءُ نفسهِ أو تُهان ، أعلمي يا مخيلتي أن الماضي دروسً ينبغي علينا الأعتبار منها وإن كانت مضت ، أعتبري الماضي كـَ بحرً ميت لا حياةِ فيه والحاضرُ كـَ بحرً مالح لا يروي العطشيَ فـَ أبدل ظمأك للـ ماضي والحاضر لـِ عفواً يـَ تدثرُ بهِ المخطئون ، أما المستقبل فـَ أرقبيه واجعليه كأسك الشفافة مملة بـِ ماءً غير آسن ، وأعلمي أن الماضي ، الحاضر والمستقبل هي مفردات سـَ تُصبح يوماً ما مقصلة علي رقبتك في الحياة القادمة لأنَ الأخيرة دار القرار ، تُنجي من المقصلة أو لا فرار ، فـَ أحرصي علي أن تكونَ دارك فاخرة وشرابك حاضرً ، أعلمي يا مخيلتي أن الولادة بداية والموتُ نهاية ، فـَ إن شاهدتي البداية فلا تغتبطي فـَ هي مربوطةً بـِ النهاية ، ولا تبتأسي للـ نهاية فـَ هيَ بدايةً لـِ حياةً أخريَ ، وإن غلبكِ الحنين فـَ تذكري أن الميلاد جسد تنفخ فيه روحً والموتُ سكرات تُرد فيها الروح لـِ بارئها ، والخالقُ من وهبَ ومن أخذَ ، لكن تفكري وتدبري فيما قدمتي بينَ الميلاد والممات لانهُب عدها لا محالة حساب تسعدي بهِ أو تشقي ، أعلمي يا مخيلتي أن البقاء للـ اقوي ، والقوة في الأيمان بـ الله والعملي علي مرضاتهِ ، وأنكِ سـَ تقفينَ في مواقف تختارينها أنتِ ويجزمُ في أمرها عقلكِ وقلبكِ فـَ أبتعدي الشبهات حتي لا تُصيبكِ أصابع الأتهام ، وأعلمي أن المفاوضة عن ضعف هي ضعف مزدوج وأن أستنفاذِ الأعذار يُبيحُ المحظورات ، وأن الدين رحمة والعقل نعمة والقلبِ الرؤوم ملجأ فلا تقللي من شأنهم فما أنت إلا زاوية معزولة من زوايا العقل حباها الواهب بـِ جناحين ، وأعلمي أن خير من حكم هوا الرجل الأمين الذي أذا تكلم صدق ، وأذا وعد أوفيَ وأذا عاقبَ وقيَ ، وأنهُ حكيمً مُسالمً مثل الأسد في عرينهُ إذا ربض ، وقويً مُهاجمِ إذا نهض ، فـَ تدبري الحكمة بـ عدم الأستهانة بـ الخصم مهما ضعُف وعدم الأغترار بـ القوة مهما عظُمة ، فـ الرجل الحق أول من يتقدم ساعة الفزع في الحق وأول من يتأخر ساعة الطمع هوا ذاك القائد الفذ ، ولا يغرنكِ الذي يلوح بسيفه لـ جيوشً تتقدم ليتاخر هوا عنها ، وأعلمي أن تضاربِ الآراء نعمة لأنها تكشفُ خبايا وبواطن الأمور ، والآن يا مخيلتي إنطلقي بـ الحروف والكلمات التي حملتك إياها وأفرحي لأني أصونك بـ إخراجك من داخلي أو ماً إلى عالم الكلمات بـ حروفاً ذات معنى عميق وأجتهدي في طرق أبواب العقول النيرة وأصبري عند أستعصاء بعضهم عن فهم رسالتي ولا تحسبي أن أولئك هم الغافلون ، بل هم الذين تُغرد مخيلاتهم بـ أفكاري دون أن يُسمع لهم صوتً ولا صدي ، فـ لقد كُتب على البشر أنهم يكابرون على معرفة دواخلهم ، و لكن لا تقلقي فـ إنهم في آخر المطاف سيذعنون ، وضعي نصب عينيك أن من قال إن الرجال أربعة أنواع فـ قد صدق ، فـ منهم من يدري ويدري أنهُ يدري فـ ذلك عالم فـ أتبعيه ، و منهم من يدري ولا يدري أنهُ يدري فـ ذلك غافلً فـ أيقظيه ، ومنهم من لا يدري ويدري أنهُ لا يدري فـ ذلك مُسترشد فـ أرشيديه ، وآخرهم من لا يدري ولا يدري أنهُ لا يدري فـ ذلك جاهل فـ أنبُذيه ولا تطرقي بابهُ فـ إني أُشفقُ عليك من غبائه وأعتداده به ، مخيلتي تلك هيَ تعاليمي طوفي بها وأنثُريها في دروب مخيلات 
البشر